الرئيسية » تقارير » السعودية تتستر على مُعَّذِبين، وتحكم بقتل ضحايا أُنتزعت أقوالهم بالتعذيب

السعودية تتستر على مُعَّذِبين، وتحكم بقتل ضحايا أُنتزعت أقوالهم بالتعذيب

بعد فحص دقيق لـ “صك حكم”  أربعة عشر شابا، تمت المصادقة على أحكام “قتلهم تعزيرا” في مايو 2017م،  قالت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان اليوم، إنه يتوجب على المملكة العربية السعودية القيام بإلغاء فوري لأحكام القتل التعزيري بحقهم، وفتح تحقيق “نزيه” حول دعاوى ممارسة التعذيب التي قالوا بها أمام المحكمة، وإعادة محاكمتهم وفق محاكمات علنية وعادلة.

وبحسب تتبع المنظمة لملف الشبان، شابت محاكمتهم خروقات كبيرة تجعلها أشبه بالمهزلة. فعلاوة على حرمان المتهمين من توكيل محامي طوال فترة التحقيق، قامت الحكومة السعودية بوضعهم في زنزانات انفرادية في تلك الفترة لمدد طويلة وصلت في حالتين على الأقل إلى أكثر من عام كامل. رافقها بحسب قول المحكومين بالإعدام، إكراه وتعذيب من أجل الإدلاء باعترافات. كما أن المحققين هم الذين قاموا بكتابة الإقرارات بأنفسهم في أغلب الحالات.

صنفت الحكومة السعودية هؤلاء الأربعة عشر شابا، بإنهم جزء من “خلية إرهابي��” واحدة تضم أربع وعشرون شخصا. أدانت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض الشبان الأربعة عشر بعدد من الجرائم، ومن بينها، تنظيم المظاهرات، وحرق الإطارات، والسطو على محلات تجارية. إضافة إلى إتهام خمسة منهم، في الاشتراك بإطلاق النار على دورية أمنية قتل فيها أحد الجنود. من بين الأربعة عشر شابا، هناك أربعة كانوا قاصرين، بحسب تاريخ الاعتقال أو بحسب تاريخ التهمة.

التدقيق في صك الحكم يؤكد أن القاضي لم يحدد التهم التي جعلته يحكم على الأربعة عشر بالإعدام في جلسات النطق بالحكم، فقد كان يكتفي بعرض كافة التهم التي يقول أنها ثبتت لديه من خلال الأقوال المصدقة شرعا، ومن ثم يتلوها بعبارة ثابتة في جميع الأحكام.” ثبت لدينا أن ما أدين به المدعى عليه هو من جرائم الحرابة والسعي في الأرض بالفساد… وحيث ثبتت هذه التهم وثبت كونها مقرونة بفعل ضار يدخل في توصيف الأعمال الإرهابية المجرمة…”

كما لاحظت المنظمة أن حكم الإعدام الخاص بالقاصر مجتبى السويكت اعتراه تضارب كبير، فبالرغم أن القاضي لم يدينه بالمشاركة في استهداف رجال الأمن والدوريات الأمنية عبر إطلاق النار عليهم في معرض ذكره للتهم التي ثبتت ادانته بها عبر الأقوال المصدقة شرعا بحسب قوله، إلا أنه بعد ذلك، قام برمي اتهامات فضفاضة وخطيرة على السويكت من أجل تبرير اصداره لحكم الاعدام بحقه، من قبيل، الخروج المسلح على ولي الأمر، الاعتداء على رجال الأمن وإطلاق النار عليهم.

إضافة إلى السويكت، فإنه بالمصادقة على إعدام أربعة من القاصرين، تنتهك الحكومة السعودية بشكل صارخ المادة 37 من إتفاقية حقوق الطفل التي انضمت إليها في 1996: ” تكفل الدول الأطراف: (أ) ألا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا تفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدي الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة”. كما تنتهك المادة السابعة للميثاق العربي لحقوق الإنسان: “لا يجوز الحكم بالإعدام على أشخاص دون الثمانية عشرة عاماً ما لم تنص التشريعات النافذة وقت ارتكاب الجريمة على خلاف ذلك”.

السعودية هي طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. لقد قال المحكومين بالإعدام جميعا أمام القاضي، إنهم تعرضوا للتعذيب وضروب المعاملة القاسية. وبحسب تدقيق المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان في “صك الحكم”، الذي يتم فيه تدوين وقائع المحاكمات، فإن القضاء السعودي لم يكترث بمزاعم التعذيب التي أكد وقوعها المحكومون بالإعدام، بخلاف المادة الثانية عشر من الاتفاقية التي تقول: “تضمن كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملا من أعمال التعذيب قد ارتكب”. مزاعم التعذيب التي أدلى بها المحكومين بالإعدام، يمكن ترجيحها، بالإستناد على شيوع ممارسة التعذيب على نطاق واسع في أماكن الإحتجاز والسجون في السعودية.

كما لم تتخذ الحكومة السعودية أيضاً، أية إجراءات إزاء مطالبة عدد من المحكومين بالإعدام إستدعاءالمحققين، وطلبهم إحضار تسجيلات الفيديو لجلسات التحقيق، حيث توجد كاميرات في غرف التحقيق، وذلك لأثبات مزاعمهم حول قيام المحققين بانتزاع الاعترافات منهم بالإكراه والتعذيب

لمعرفة مزيد من تفاصيل الحالات الرجاء الضغط على الاسم أسفل الصورة

حسين آل ربيع
عبد الله آل طريف
حسين آل مسلم
محمد آل ناصر
مصطفى درويش
فاضل لباد
سعيد السكافي
سلمان آل قريش
مجتبى السويكت
منير آل آدم
عبد الله آل اسريح
أحمد آل درويش
عبد العزيز آل سهوي
أحمد آل ربيع

من خلال متابعة المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان لتهم المحكومين بالقتل تعزيرا، لاحظنا أن خمسة تم اتهامهم بالاشتراك في إطلاق النار على دورية أمنية في أحد شوارع القطيف، ما أدى إلى مقتل الجندي حسين بواح زباني وجرح جندي آخر. من خلال رجوع المنظمة لتصريح المتحدث الأمني بوزارة الداخلية اللواء منصور التركي حول الحادثة التي كانت في 15 رمضان 1433 هـ الموافق  3  أغسطس  2012 م، أتضح أن المتحدث الأمني قد قال في تصريحه أن الدورية الأمنية: ”تعرضت لإطلاق نار كثيف من قبل أربعة من مثيري الشغب المسلحين من راكبي الدراجات النارية وذلك أثناء توقفها في أحد التقاطعات بشارع أحد بمحافظة القطيف مما نتج عنه استشهاد الجندي أول حسين بواح علي زباني”. وأفاد  اللواء التركي” أنه بمباشرة الحالة من قبل دوريات الأمن تم رصد عدد من مثيري الشغب المسلحين من راكبي الدراجات النارية ومتابعتهم وتبادل إطلاق النار معهم والقبض على أربعة منهم أحدهم مصابا توفي أثناء نقله إلى المستشفى، كما تلقت الجهات الأمنية بلاغا من مستشفى القطيف المركزي بوصول شخصا مصابا بطلق ناري واتضح أنه من مثيري الشغب المسلحين المتورطين في إطلاق النار على رجال الأمن، ولا يزال الحادث محل المتابعة الأمنية“.

بعد رجوع المنظمة إلى تواريخ حوادث القتل خارج نطاق القانون في محافظة القطيف، وجدنا أن قوات الأمن قامت بقتل حسين يوسف القلاف في   2 أغسطس   2012 أثناء قيادته دراجة نارية .  لا يمكن لنا التأكيد أن كان هو الشخص المقصود، نظرا لعدم قيام الحكومة الإفصاح عن اسم الشخص المعني في التصريح.

لاحظت المنظمة أيضا، أن كافة الخمسة المتهمين بالاشتراك في إطلاق النار على الدورية الامنية التي قتل فيها الجندي المذكور،  تم اعتقالهم في تواريخ لاحقة لتلك الحادثة، مما يعني أن لا أحد منهم من بين المعتقلين في تاريخ 3 أغسطس، وهم الذين اتهمتهم الداخلية بالوقوف خلف إطلاق النار. 

على ذلك كله، يصبح المتهمين بالاشتراك في قتل الجندي ما لا يقل عن تسعة أشخاص. الأربعة الذين تبادلت الجهات الأمنية معهم إطلاق النار وقتلت أحدهم لكونهم اطلقوا النار على الدورية كما جاء في التصريح يوم الحادثة. وإضافة إليهم الخمسة الذين هم من بين المحكومين بالقتل التعزيري. بالرغم أن المتحدث الرسمي قال في التصريح أن الذين استهدفوا الدورية كانوا أربعة أشخاص، وهم من تم اعتقالهم وقتل أحدهم في يوم الحادثة.

تطالب المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان الحكومة السعودية بالالتزام بالاتفاقيات الدولية وتطبيق المادة الثانية عشر من اتفاقية مناهضة التعذيب والتي تنص على أن “تضمن كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملا من أعمال التعذيب قد ارتكب”، وتدعوها إلى عدم استخدام الأقوال المنتزعة تحت وطأة التعذيب والإكراه كأدلة لإدانة المتهمين. كما تطالب المنظمة بإعادة محاكمة الشبان محاكمة تلتزم فيها شروط العدالة التي تقتضي السماح للمتهم بالتواصل مع محامي وتمكينه من حضور جلسات التحقيق، مع التشديد على عدم تجريم المتهمين على ممارستهم للتعبير عن آرائهم لما لذاك من مخالفة صريحة للقانون الدولي.

شاهد أيضاً

مقررو الأمم يسائلون السعودية عن إعتقال مدافعين ومدافعات عن حقوق الإنسان ويدعونها للتوقف عن إستهدافهم

أرسل 7 خبراء حقوقيون تابعون للأمم المتحدة رسالة إلى المملكة العربية السعودية في 14 يونيو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *